وهبة الزحيلي

280

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ما اشتملت عليه السورة : بالرغم من كون هذه السورة مدنية في قول الجمهور ، فإنها عنيت بالحديث عن أحوال الآخرة ، ولا سيما تنعم الأبرار في دار الخلد والنعيم ، أما من قال بأنها مكية فرأيه متفق مع موضوعها . وقد افتتحت بالكلام عن مبدأ خلق الإنسان ، وتزويده بطاقات السمع والبصر ، وهدايته السبيل ، ثم انقسامه إلى فئتين : شاكر وكفور ، والإخبار عن جزاء الشاكرين والجاحدين ووصف الجنة والنار : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ . . . [ الآيات : 1 - 6 ] . ثم أشادت بأعمال الشاكرين من الوفاء بالنذر ، وإطعام الطعام لوجه اللّه ، والخوف من عذاب اللّه : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ . . [ الآيات : 7 - 11 ] . وأردفت ذلك بوصف ما لهم عند ربهم من الجنان والثواب والفضل والإكرام : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً [ الآيات : 12 - 22 ] . ثم أبانت مصدر تنزيل القرآن ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر الجميل ، وذكر اللّه ، وقيام الليل : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا . . [ الآيات : 23 - 26 ] . ونوّهت بشيء تضمنته السورة السابقة وهو حب الدنيا العاجلة وترك الآخرة ، وتهديدهم بتبديل أمثالهم إن داموا على الكفر والعناد وإمعان الأذى : إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ . . [ الآيات : 27 - 28 ] . وختمت السورة الكريمة بإعلان أن القرآن تذكرة وعظة لجميع البشر وندبهم إلى الإيمان والعمل بما جاء فيه : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ . . [ الآيات : 29 - 31 ] .